فخر الدين الرازي

136

النبوات وما يتعلق بها

الحلى على إمامة « علي بن أبي طالب » رضى اللّه عنه ، وسائر الفرق يكذبونهم فيه . فقد حصل النزاع في التواتر نفيا واثباتا . والتاسع : ان جماعة الصفوية من المسلمين « 7 » . والنصارى على كثرتهم ، وتفرغهم في مشارق الأرض ومغاربها بها ، ينقلون ظهور الكرامات العظيمة على سلفهم وشيوخهم [ وأكثر المتكلمين . ولا سيما المعتزلة « 8 » ] مصرون على تكذيبهم فيه . والعاشر : انك لا ترى فرقة من فرق الدنيا ، ولا طائفة من طوائف أهل العالم الا وهم ينقلون عن شيوخهم وسلفهم « 9 » أنواعا من الفضائل ، والمناقب ، والكرامات . مع أن مخاليفهم ينكرونها بأسرها ، وينقلون عنهم أنواع المثالب والمعايب والفضائح والقبائح . وكل واحد من الخصمين يدعى ظهور تلك الروايات وبلوغها مبلغ التواتر ، وذلك يوجب وقوع التعارض والتدافع في الأخبار المتواترة . واعلم : أن المتكلمين . أجابوا عن ادعاء اليهود : حصول التواتر في أن موسى - عليه السلام - قال : « أن شريعتي لا تصير منسوخة » بأن قالوا : ان « بخت نصر » قتلهم بالكلية ، ولم يبق الا عدد قليل ، يمكن اطباقهم على الكذب . وإذا كان الأمر كذلك فقد خرجت روايتهم عن حد التواتر « 10 » .

--> ( 7 ) ما أساء إلى الاسلام الا المتصوفة . ويجب على العلماء تأليف الكتب الكثيرة في نقد التصوف وذمه - فالتبرؤ ممن يدين بالتصوف من المسلمين واجب شرعا - ويجب عليهم هدم القباب والأضرحة وتطهير مساجد اللّه من البدع والخرافات . واقناع العوام من المسلمين بأن الأولياء أحياء أو أمواتا : لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعا ولا ضرا . ( 8 ) لو لم يكن للمعتزلة من فضل الا ذم المتصوفة ، لكان هذا الفضل كافيا في الحكم عليهم بأنهم من المصطفين الأخبار . ( 9 ) من ( ل ، طا ) . ( 10 ) الإجابة من التوراة على أن موسى لم يقل ان شريعتي لا تصير منسوخة : أن في التوراة نبوءات أخبر بها موسى عن مجىء نبي من بعده ناسخ لشريعته ومنها في الأصحاح الثامن عشر من سفر التثنية : « يقيم لك